المطالبة بالمساواة في الإرث و تجريم تعدّد الزوجات واغتصاب القاصرات





كان لزعيم حزب القوات الشعبية شجاعة أن يطالب بالمساواة في الإرث وبتجريم تعدّد الزوجات واغتصاب القاصرات، وهو ما جرّ عليه كالعادة في مثل هذه المواقف التهجمات السمجة والسطحية لحراس التقليد وكهنة المعبد القديم، أولائك الذين يقتاتون من التخلف، ولا يجدون لهم من هوية في الساحة السياسية والمدنية إلا أن يكافحوا ضدّ كرامة الإنسان، وضدّ أي تطور، كما لا يشعرون برجولتهم إلا عندما يستأسدون على النساء ويضعونهن تحت أحذية الجهلة والمنافقين والمرضى النفسيين.
لا حُجة لهؤلاء إلا أن الله هو الذي قرر تعدّد الزوجات وعدم المساواة في الإرث، وهي حجة قديمة ارتكبت بها أسوأ المظالم في تاريخ البشرية وما زالت، حيث نسند للسماء ما يقترفه البشر من أخطاء. ولكن وفق المنطق الديني نفسه، يمكن القول إن الله جعل لهؤلاء عقولا وأبصارا لكي يُقدروا بها مصلحة أوطانهم ومواطنيهم، ولهذا رغم أن الله أمرنا بحسن معاملة العبيد ووهبنا الحق في التمتع بما ملكت أيماننا، ورغم أن العبودية كانت نظاما شرعيا في الإسلام قام عليه اقتصاد دولة الخلافة، فضلنا الانخراط في عصرنا وتجريم العبودية سيرا على خطى الأمم المتقدمة، وتخلينا عما ملكت أيماننا بعد أن صنعنا به نظام الحريم لأربعة عشر قرنا خلت.
فيما يخص الإرث يعلم الجميع أنّه مثل نظام القوامة تماما ارتبط بنظام اجتماعي لم يعد قائما اليوم، ولأن بعض الآباء الأتقياء يدركون ذلك، فإنهم يصرون على توزيع الإرث بين أبنائهم وبناتهم وهم أحياء خوفا من أن يطال الظلم بناتهم باسم الشريعة، فيعطون لبناتهم بعد أن يتم التقسيم وفق الشريعة ما يجعل القسمة عادلة بينهن وبين الذكور، وهذا تقليد معروف في العديد من الأوساط المغربية بما فيها المتدينة منها، مما يدلّ على أن الحسّ السليم ينتهي دائما إلى إدراك معاني العدل والمساواة والقيم الإنسانية.



وفيما يخصّ تعدّد الزوجات يعلم الجميع بأن الفقه الإسلامي الذكوري المنزع والهوى قد خالف مضمون الآية القرآنية التي خضعت لقراءة تمييزية من طرف الفقهاء، الذين احتكروا الفقه وجعلوا النساء سراري للرجال في الحريم المظلم،  فالقرآن لم يُبح التعدد بدون شروط، وجعل شرط "العدل" شرطا تعجيزيا مستحيلا ولو "حرص" المرء عليه، مما يفيد ضرورة تجنب التعدد لأنه لا يمكن أن يكون معه عدل، ويجعل منه بالتالي خطأ جسيما وظلما للمرأة لا ينكره إلا الجاحدون المعاندون، الذين سرعان ما يسقط عنهم القناع عندما يجدون أنفسهم مضطرين إلى بذل الغالي والنفيس لإنقاذ بناتهم من هذا المصير، فلا أحد منهم تقر عينه وتطيب نفسه بأن يتزوج زوج ابنته عليها، بل يعتبرون ذلك خطرا وضررا بالغا ومؤلما، فليس عليهم إلا جعل أنفسهم في مقام غيرهم ليفهموا.

0 Response to "المطالبة بالمساواة في الإرث و تجريم تعدّد الزوجات واغتصاب القاصرات"

Enregistrer un commentaire

halalinchallah